السيد محمد حسين الطهراني
85
معرفة المعاد
الدنيويّة ثمّ نال القصد والنتيجة الدنيويّة . أمّا السيّئة والذنب الذي يرتكبه المؤمن فهو خارج عن حدود وجوده ، ومنفصل عن إيمانه وهدفه السامي ، لذا يبتلي الله سبحانه ذلك المؤمن باتبلاءات من أجل محو ذلك الذنب ، فتصبح تلك الابتلاءات سبباً لتيقّظه وانتباهه ، وهو معنى الكفّارة ومحو الذنب . وهكذا فإنّ المؤمن يموت فيتحرّك - باعتباره صاحب هدف سامٍ والتزام ومسؤولية أمام الأمر الإلهيّ - إلى ذلك المكان السامي ، فقد جوزي على ذنبه الذي ارتكبه في هذه الدنيا ، وتحمّل عقاباً بأنواع الابتلاءات بما يتناسب مع ذلك الذنب ، فإنّه يحلّق إلى عالم القدس بريئاً طاهراً منزّهاً . ظهور الشيطان محكّ فصل الحسنات عن السيّئات ظهور الشيطان للمؤمن عند الموت ويأسه منه ورد كثيراً في الروايات إنّ المؤمن حين يريد الرحيل عن الدنيا فإنّ الشيطان يأتي إليه فيحاول بمختلف الوسائل والوعود والآمال أن يزلزله وأن يُصادر منه إيمانه ، إلّا إنّ المؤمن الحقيقيّ يشخّصه جيداً فلا يقبل بوعوده ولا ينخدع بها أبداً . يروي الكلينيّ في كتاب « الكافي » ، عن عليّ بن محمّد بن بندار ، عن أحمد بن أبي عبد الله ، عن محمّد بن عليّ ، عن عبد الرحمن بن أبي هاشم ، عن أبي خديجة ، عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام . قَالَ : مَا مِنْ أحَدٍ يَحْضُرُهُ الْمَوْتُ إلَّا وَكَّلَ بِهِ إبْلِيسُ مِنْ شَيْطَانِهِ أنْ يَأمُرَهُ بِالْكُفْرِ وَيُشَكِّكَهُ في دِيِنِه حتّى تَخْرُجَ نَفْسُهُ ، فَمَنْ كَانَ مُؤمِنَاً لَمْ يَقْدِرْ علَيْهِ ، فَإذَا حَضَرْتُمْ مَوْتَاكُمْ فَلَقِّنُوهُمْ شَهَادَةَ أنْ لَا إلَهَ إلَّا اللهُ وَإنّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ صلّى الله عَلَيه وَآلِهِ حتّى يَمُوتُ . « 1 »
--> ( 1 ) - « فروع الكافي » ، كتاب الجنائز ، باب تلقين الميّت ، الطبعة الحيدريّة ، ج 3 ، ص 123 ، والطبعة الحجريّة ، ج 1 ، ص 34 . ولكن حسب نقل « وسائل الشيعة » ج 2 ص 663 عن « الكافي » فقد ذكر بدل عبارة « شيطانه أن يأمره » عبارة « شياطينه مَن يأمره » ، وربّما كان هذا اللفظ أقرب للصواب .